جعفر بن البرزنجي

22

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

بالنسبة له صلى اللّه عليه وسلم لأنه أوتى فيها ما لا يحيط به الحدّ ، ولذا كان الإسراء بالجسم يقظة من خصائص نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، قال الحافظ ابن حجر : وهذا إنما يصح إن قام دليل على أن إنعام اللّه على نبيه ليلة الإسراء كان أعظم من إنعامه عليه بإنزال القرآن ليلة القدر ، وهذا لا يعلم إلا بوحي ، ولا يجوز لأحد أن يتكلم فيه بلا علم . . انتهى . وظاهره أن الخلاف بين الليلة المعينة التي أسرى فيها بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وبين ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن ، وأما الليلة المعينة التي أسرى به فيها فأفضل من ليلة القدر في كل عام ، كما أن ليلة القدر في كل عام أفضل من نظائر الليلة التي أسرى به فيها في كل عام لما ورد في أرجحية العمل فيها بخلاف ليلة الإسراء فإنه لم يأت فيها حديث صحيح ولا ضعيف ، واللّه اعلم . واعلم أن المصنف رحمه اللّه تعالى افتتح كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز وعملا بالحديث المشهور ، ولأنه أحق بالبداءة بالبسملة من كثير من التصانيف لاشتماله على أفضل العلوم والمعلومات ، ولا ينافيه قوله : بعد ابتدئ الإملاء . . . إلخ ؛ لأن ذلك بمعنى الإخبار عما قبله كما يأتي ، فقال : ( بسم الله ) الباء يحتمل أن تكون زائدة وأن تكون أصلية ، فعلى الأوّل لا تحتاج إلى متعلق ، وعلى الثاني فلا بد لها من متعلق . واختلفوا في هذا المتعلق فقيل : إنه فعل . وقيل : إنه اسم . وكل منهما خاص أو عام ، مقدّم أو مؤخر فالجملة ثمانية ، والأولى أن يكون فعلا خاصا مؤخرا . أما كونه فعلا فلأن الأصل في العمل للأفعال ، وأما كونه خاصا فلأن كل شارع في فعل إذا أتى بالبسملة يضمر في نفسه ما جعل التسمية مبدأ له ، كما أن المسافر إذا حلّ أو ارتحل فقال : بسم اللّه كان المعنى . بسم اللّه أحل أو أرتحل . وأما كونه مؤخرا فلإفادة الحصر ، ولأن تقديم بسم اللّه تعالى على القراءة أهم وأدل على الاختصاص ، وأدخل في التعظيم وأوفق في الوجود ، كيف وقد جعل آلة لها